السبت، 10 نوفمبر 2018

 فنون منطقة الباطنة :
تنفرد ولايات منطقة الباطنة بعدد من أنماط الفنون التقليدية تميزها عن غيرها من المناطق ، حيث كانت حياة البدو جزءاً رئيسياً في حياة الباطنة ، مثلها في ذلك مثل حياة أهل الصيد ، فإن فنون البدو وغناء البحر يحتلان موضعاً بارزاً متكافئاً في فنون المنطقة . وللساحل أثر كبير في انتشار الفنون ذات المنبت الأفريقي في منطقة الباطنة ، لذلك سوف نتطرق إلى بعض الشيء من هذه الفنون :
ومن فنون منطقة الباطنة هي : الرزحة أو الرزفة ( بجميع أنواعها وأشكالها ) ، العازي ، همبل الركاب الطارق ، التغرود ، الونة ، المالد ، الميدان ، الليوا ، السباتا ، البوم ، تشح تشح النساء دان دان النساء ، المناني ، زفة العريس ، زفة العروس ، القيل قول ، الشرح ، المكوارة ، غناء البحر ، العيالة ، الوهابية ، شلة الركاب ، المولد النبوي الشريف ، الختمة أو الوهبة ( التأمين أو التيمينية أو التومينة ) السومة ، الزار ، الهمبل ، التهلولة ، العقبة ، الزمر ، الجلالة بالدفوف ، القصافي ، رزفة الطبل أو عيالة الطبل ، الويلية ، وغيرها من الفنون الكثيرة . وفيما يلي شرح مفصل لأهم فن يتم ممارسته بشكل كبير من قبل مواطني منطقة الباطنة:                 
الوهابية :
وهو فن الإستعراض لمعاني الشجاعة والرجولة ، وهو أيضاَ فن المبارزة بالسيف . يصطف المشاركون في الوهابية في صفين متقابلين متوازييين ، حيث يصل عدد المشاركين في كل صف أكثر من عشرين رجلاً في بعض الأحيان ، وتفصل بين الصفين مساحة يتحرك فيها ضاربوا آلات الإيقاع ، والزافنون بالسيف ، ومستعرضوا الأسلحة . ويتبادل الصفين الغناء بشلة شعر واحدة يرددونها على التوالي ، حتى تتم الشلة أبياتاً . تقام الوهابية في مناسبات الأعراس والختان ، وفي مناسبات الأعياد الوطنية والدينية ( عيد الأضحى وعيد الفطر ) ، وقد تقام للتسلية والترفيه عن النفس في أوقات مناسبة ، أو تقام بمناسبة قدوم ضيف رسمي أو زائر كبير للبلاد . الحركة في الوهابية وئيدة وقورة تميل إلى البطء ، وفي الوهابية ثلاثة أنواع من الحركة حركة المشاركين في الصفين ، وحركة ضاربي آلات الإيقاع وحركة الزافنين ومستعرضي الأسلحة . ولكل من هذه الحركات أصولها وتقاليدها المرعية والمتوارثة جيلاً عن جيل والتي لا يجوز بل لا يحق لأي فرد الإخلال بها ، وإلا صار ذلك إخلالاً بالفن ، وهذه الأنواع الحركية في الوهابية مرتبطة ببعضها البعض . نتيجة الصورة لـ الفنون الشعبيه العمانيه فن الوهابيه

(1) فن العازي
هو فن من الفنون الشعبية الشهيرة بسلطنة عمان، تم إدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” وهو فن الإلقاء الشعري دون تنغيم أو غناء، يؤديه شاعر مبدع مُجيد لأصول الإلقاء الشعري، حافظ وراوٍ للشعر، هذا الشاعر يُسمى “العازي”، وهي صيغه اسم الفاعل من الفعل “عزى”.

الأصل اللغوي لكلمة العازي:
يقال عزا فلاناً إلى فُلانٍ عزواً، وعزيا: أي نسبه إليه. وعزا فلانٌ لفلانٍ أي انتسب إليه صدقاً أو كذباً، ويقال أيضاً: اعتزى فلانٌ بفلانٍ أي ناداه لنجدته، وطلب منه العون والمساعدة، أو استصرخ قبيلته واستغاث بها.

طريقة أداء الفن:
يتصدر شاعر العازي جماعته ممسكا بسيفه وترسه ، ويمضي سائرا وهو يلقي قصيدة الفخر أو المدح ، ويهزُّ سيفه هزّة استعراضية عند كل وقفة في الإلقاء، وهي الهزة التي يرتعش لها نصل السيف. وتبدأ قصيدة “العازي” عادة باسم الله وتنتهي بالصلاة والسلام على رسول الله.
يشارك مجموعة من الرجال يسيرون وراء شاعر العازي وهم يلفّون الساحة في دائرة مقفلة تحيط بالشاعر وتابعيه وهم يرددون عدة هتافات محدده في نمط موروث، وهذه الهتافات هي:ـ
1- وسلمت: تقال في هتاف قصير حاد نفّاذ، كان يصاحبه فيما مضى إطلاق الرصاص من البنادق، لا يزال المشاركون حتى الآن يشحذون بنادقهم في صوت مسموع مع هذا الهتاف الذي يلي البيت الأول من شعر المقطع الذي يلقيه الشاعر.
2-الملك لله يدوم: يمد شاعر العازي والمشاركون حرف الألف في لفظ الجلالة تأكيداً للمعنى واستشعاراً للعظمة الإلهية في هذا الهتاف الذي يكون في نهاية المقطع الشعري الذي ينشده الشاعر.
3- صبيان يا كبار الشيم: جملة ينهي بها شاعر العازي المقطع الشعري في مدح أو فخر أهله وعشيرته

 الفنون الشعبية العمانية 
 جزء من التراث العماني غير المادي، وتختلف هذه الفنون من منطقة لأخرى ومن ولاية إلى وبعضها للتداوي مثل المكوارة … الخ.
تتميز الفنون الشعبية العمانية أنها وكما كان للرجال نصيبٌ كبير منها فإن للنساء نصيب وافرٌ أيضاً مثل فن التشح شح في الظاهرأخرى في ذات المنطقة، فكما أن هناك فنونا خاصة بالبدو نجد فنوناً أخرى خاصة بأهل البحر وأخرى بأهل المناطق الداخلية، بعض الفنون كانت تُؤدى في أوقات الحرب لاستنهاض الهمم مثل الرزحة والعازي، وبعضها يُؤدى في رحلات جلب الرزق مثل الفنون البحرية أو التنقل من مكان لآخر مثل التغرودة، وبعضها لمجرد الترويح مثل فن الرواح ة وفن الحمبورة في الشرقية والويليلة التي تتشارك بها محافظة الظاهرة مع ولاية منح في المنطقة الداخلية التي تميزت فنونها باستئثار الرجال لها. وكما أن هناك فنونا عُمانية أصيلة هناك أيضاً فنون انتشرت وأصبحت جزءا من التاريخ العماني نتيجة للسفر الدائم للنواخذة والبحارة العمانيين إلى بلاد أفريقيا وزنجبار للتجارة مما أدى إلى تمازج الثقافات والتعايش مع الآخرين.
من هنا سوف نمضي للتعرف على هذه الفنون، حيث سنتحدث في كل مرة عن أحد هذه الفنون الشعبية، مركزين بشكلٍ أساسي على الأشعار المنظومة لها، ليتسنى للأجيال القادمة التعاطي مع الفن وكتابته لضمان استمراريته.